ابن إدريس الحلي
174
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
يدخله ويلوذ به ولا يتعرضوا له . وفائدة الآية انا جعلنا الحرم آمنا لحرمة البيت ، مع أنهم كفار يعبدون الأصنام حين آمنوا على نفوسهم وأموالهم فلو آمنوا لكان أحرى بأن يؤمنهم اللَّه وأولى بأن يمكن من مراداتهم . وقوله « أُمَّ الْقُرى » قيل : في معنى أمها قولان : أحدهما - مكة ، والاخر في معظم القرى . وقوله « ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » قيل : ان كلا هاهنا البعض ، لأنا نعلم أنه ليس يجبى كثير من الثمرات إلى مكة . وقال قوم : ظاهر ذلك يقتضي أنه يجبى اليه جميع الثمرات اما رطبا واما يابسا ولا مانع يمنع منه . فصل : قوله « فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ » الآية : 66 . معنى « فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ » أي : هم لانسداد طريق الاخبار عليهم لم يجيبوا عما سئلوا عنه ، ولا يسأل بعضهم بعضا عنه لانقطاعهم عن الحجة . ولا ينافي قوله « فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ » قوله في موضع آخر « وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » « 1 » لان يوم القيامة مواطن يختلف حالهم فيها ، فمرة يطبق عليهم الحيرة فلا يتساءلون ، ومرة يفيقون فيتساءلون . فصل : قوله « إِذْ قالَ لَه قَوْمُه لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » الآية : 76 . حكاية عما قال قوم قارون لقارون حين خوفوه باللَّه ونهوه عن الفرح بما آتاه اللَّه من المال وأمروه بالشكر عليه . والفرح المرح الذي يخرج إلى الأشر وهو البطر ، ولذلك قال تعالى « إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » لأنه إذا أطلق صفة فرح ، فهو الخارج بالمرح إلى البطر .
--> ( 1 ) . سورة الصافات : 27 .